محمد جواد مغنية
381
التفسير الكاشف
الإعراب : قليلا ما تشكرون ( قليلا ) صفة لمفعول مطلق محذوف أي شكرا قليلا ، وما زائدة إعرابا . المعنى : ( وإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ ) . بعد أن بيّن سبحانه ضلال المشركين ، وانه لا عذر لهم في تكذيب محمد ( ص ) ، بعد هذا خاطب جل وعز نبيه الكريم بأنه يملك الحجج الكافية الوافية على أنه محق في دعوته ، وان المشركين الذين كفروا به وباليوم الآخر قد زاغوا عن الحق ، وضلوا طريق الخير والهداية ، وانهم ما يضرون بذلك إلا أنفسهم ، أما أنت يا محمد فما يضرونك من شيء . ( ولَوْ رَحِمْناهُمْ وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) . بعد أن هاجر رسول اللَّه ( ص ) من مكة إلى المدينة ضيّق على قريش ، فبعث السرايا تقطع عليهم الطريق ، وكان يقود بعضها بنفسه ، وأمر بمقاطعتهم كل من آمن به ، فوقعوا في شدة وحرج ، ولكنهم ظلوا على بغيهم وكفرهم ، ولو أن اللَّه سبحانه كشف عنهم ما هم فيه لما اعتبروا وما رجعوا عن ضلالهم ( ولَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ ) . ان حذرهم وأنذرهم يعرضون ، وان أخذهم بالعذاب لا يعتبرون ، وان كشفه عنهم يتمردون . . وهكذا إلى يوم يبعثون حيث ينكشف الغطاء لهم ويشاهدون جزاء غفلتهم وتمردهم ، وعند ذلك ينقطع منهم الأمل في النجاة ، وييأسون من كل خير ، ويندمون على ما فات « ولات ساعة مندم » . ( حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ) أي آيسون ، وقد حذرهم سبحانه من هذا العذاب الشديد ، وتقدم إليهم بالوعيد ، ولكن هانت عليهم أنفسهم فأوردوها مورد الهلكة والهوان ( وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ ) لتنتفعوا بما تسمعون وتبصرون وتدركون من خير وصلاح . . ان نعم